السيد مصطفى الخميني
83
تفسير القرآن الكريم
عبادته تعالى ، مع اعتقادهم بالتوحيد الذاتي والصفاتي ، فإذا ورد : " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " فهو يشهد على أن " الله " قد استثني من مفهوم الإله ، فيكون الاستثناء متصلا لا منقطعا . وهذا دليل على أن في مفهوم كلمة " الله " اخذت فيه العبودية ، لعدم سبق عبادتهم لذاته تعالى قبل الإسلام ، فيعلم منه أن الموضوع له كلي لا ينطبق إلا عليه تعالى . مع أنه لو فرضنا وجودا يماثل وجوده تعالى صفة وخصوصية ، يصح أن يطلق عليه كلمة " الله " . ومع أن من يقول في تخيله الباطل : " الله معدوم " لا يكون غالطا في الكلام ومجازا في الإسناد ، بل تكون قضية كاذبة ، كما إذا قال : زيد معدوم ، مع أنه موجود ، فإنه قضية كاذبة ، لا قضية غلط أو مجاز . ومع أن إسراء الوضع إلى الحقيقة المجهولة من جميع الجهات - بحيث يكون هو الموضوع له - غير ممكن ، أو يحتاج إلى مؤونة زائدة ولحاظ خاص ، وإلا فالوضع نوعا يحصل من كثرة الاستعمالات ، والاستعمالات الرائجة تكون في المعاني الكلية ، لأن الأغراض تتعلق بها . ولكن - بعد اللتيا والتي - إن الأعلام الشخصية تثنى وتجمع ويتسم بها غير واحد ، والألفاظ الموضوعة للواحد الذي لا مصداق كثير لها تجمع كالأرض والشمس باعتبار القطعات مثلا ، وكلمة " الله " لها خصوصية أخرى غير سائر الخصوصيات ، وهي أنها موضوعة لما لا يقبل التكرر والتعدد ، ولا يتسم بها غيره تعالى وتقدس . والذي هو المهم من الأدلة في المسألة : أن مفهوم الموجودية لا يؤخذ من مفهوم كلمة " الله " ، ولو كانت هي العلم لحقيقة الوجود التي هي نفس